بكين تسابق الزمن لبناء جزيرة اصطناعية قبالة فيتنام لترسيخ هيمنتها في بحر الصين الجنوبي

كشفت صور أقمار صناعية حديثة حللتها صحيفة "نيويورك تايمز" عن تسارع وتيرة العمليات الإنشائية الصينية لبناء جزيرة اصطناعية جديدة في منطقة مياه متنازع عليها قبالة السواحل الفيتنامية.
وتظهر البيانات الصورية أن بكين استحدثت تقنيات ردم وبناء سريعة خلال الأشهر القليلة الماضية، في خطوة يراها مراقبون عسكريون محاولة لفرض واقع جغرافي وسياسي جديد في أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً وحساسية في العالم، مما يزيد من حدة التوتر في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
استراتيجية "قواعد الرمال" لتعزيز النفوذ العسكري
تأتي هذه التحركات الصينية ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى ترسيخ الوجود العسكري الدائم في مياه بحر الصين الجنوبي. ومن شأن هذه الجزيرة الجديدة، بمجرد اكتمال مرافقها اللوجستية، أن توفر لبكين قاعدة متقدمة لعمليات المراقبة البحرية والجوية، مما يعزز قدرتها على فرض "منطقة تحديد الهوية الدفاعية" فوق مياه تعتبرها فيتنام ودول أخرى جزءاً من جرفها القاري. ويرى محللون أن بناء الجزر الاصطناعية بات الأداة المفضلة لبكين لمواجهة الوجود البحري الدولي وتأكيد سيادتها على "خط القطاعات التسعة" المثير للجدل.
تهديدات مباشرة لأمن الملاحة والتجارة العالمية
يمثل بناء هذه الجزيرة تحدياً مباشراً لحرية الملاحة في ممر مائي تمر عبره تجارة عالمية تقدر بتريليونات الدولارات سنوياً. وتخشى القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، من أن تحويل هذه التكوينات المرجانية إلى قواعد عسكرية مدججة بالرادار ومنصات الصواريخ سيمنح الصين القدرة على التحكم الكامل في حركة السفن التجارية والناقلات. هذا التصعيد الميداني، الذي رصدته الأقمار الصناعية اليوم الخميس، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقواعد القانون الدولي البحري التي ترفض بكين الاعتراف بقراراتها المتعلقة بهذه النزاعات.
ردود الفعل الفيتنامية والقلق الإقليمي المتزايد
على الجانب الآخر، تتابع هانوي بقلق شديد هذه التطورات القريبة من سواحلها، حيث تعتبر بناء هذه الجزيرة خرقاً لسيادتها وانتهاكاً لاتفاقيات السلوك الموقعة بين الصين ودول "آسيان". ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تدفع فيتنام نحو تعزيز تحالفاتها الأمنية مع واشنطن والقوى الإقليمية الأخرى لموازنة الكفة العسكرية. ومع استمرار بكين في فرض سياسة "الأمر الواقع"، تتجه الأنظار نحو القمة المرتقبة لدول جنوب شرق آسيا، لبحث سبل كبح جماح التوسع الصيني الذي انتقل من مجرد تصريحات سياسية إلى منشآت خرسانية وسط المياه المتنازع عليها.