بعد أكثر من 21 ساعة من المفاوضات المكثفة في إسلام آباد، أعلنت واشنطن فشل المحادثات مع طهران، في تطور يعيد التوتر إلى الواجهة ويدفع إدارة دونالد ترامب إلى مواجهة خيارات صعبة ومعقدة، جميعها تحمل كلفة سياسية واقتصادية مرتفعة.
3 سيناريوهات “غير مستساغة” ترسم مسار المرحلة المقبلة
بحسب تقديرات دوائر أمريكية، تنحصر الخيارات أمام البيت الأبيض في ثلاثة مسارات رئيسية:
مفاوضات طويلة ومعقدة، أو العودة إلى المواجهة العسكرية، أو الانزلاق إلى صراع ممتد في منطقة الخليج، لا سيما حول مضيق هرمز الحيوي.
الخيار الأول: مفاوضات طويلة تصطدم بشروط متناقضة
يمثل استئناف التفاوض خيارًا صعبًا لواشنطن، في ظل تمسّك طهران بحقها في الاحتفاظ بقدرات التخصيب النووي، مقابل إصرار أمريكي على إنهاء البرنامج بشكل كامل.
وتشير المعطيات إلى أن أي مسار تفاوضي جديد قد يمتد لفترة طويلة، ويستلزم تنازلات لا تتماشى مع خطاب الإدارة الأمريكية الحالي.
الخيار الثاني: عودة الحرب وتهديد إمدادات الطاقة العالمية
يبقى خيار التصعيد العسكري مطروحًا، خاصة مع هشاشة وقف إطلاق النار الحالي. إلا أن استئناف القتال قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة، خصوصًا إذا تأثر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
كما قد ينعكس ذلك بشكل مباشر على معدلات التضخم والاقتصاد العالمي.
الخيار الثالث: صراع طويل يستنزف الجميع في الخليج
السيناريو الأكثر تعقيدًا يتمثل في الدخول في صراع ممتد منخفض الحدة، يتمحور حول النفوذ والسيطرة في المنطقة، دون حسم عسكري واضح.
هذا المسار قد يُبقي التوتر قائمًا لفترة طويلة، ويزيد من الضغوط على الاقتصاد الأمريكي وحلفائه، في ظل استمرار عدم الاستقرار في أسواق الطاقة.
رهانات القوة لم تغيّر حسابات طهران
رغم التصعيد العسكري السابق، تشير التقديرات إلى أن طهران لم تُبدِ استعدادًا للتراجع، بل على العكس، عززت الضغوط من تمسكها بمواقفها، ما يقلل من فرص التوصل إلى تسوية سريعة.
مأزق استراتيجي مفتوح على كل الاحتمالات
في ظل تعثر المسار الدبلوماسي، تجد واشنطن نفسها أمام معادلة معقدة: لا خيار سهل، ولا مخرج سريع. وبين حسابات السياسة والاقتصاد والأمن، يبدو أن المرحلة المقبلة ستبقى مفتوحة على سيناريوهات تصعيدية متعددة.