تحوّلت هونغ كونغ خلال السنوات الماضية إلى مركز مالي حيوي يُمكّن إيران من الالتفاف على العقوبات الأمريكية، مستفيدة من بيئة أعمال مرنة وسهولة تأسيس الشركات وتحويل الأموال. هذا الواقع أثار قلقًا متصاعدًا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، التي تخوض معركة مستمرة لقطع تدفقات الأموال غير المشروعة.
استراتيجية "ضرب الخلد": مطاردة مستمرة لشبكات التمويل الإيرانية
تعتمد الولايات المتحدة على نهج يُعرف بـ"ضرب الخلد"، في إشارة إلى محاولاتها المتكررة لإغلاق قنوات التمويل التي سرعان ما تعود للظهور بأشكال جديدة. ورغم الجهود، تبدو هذه الاستراتيجية محدودة الفاعلية أمام شبكات مالية مرنة تتكيّف بسرعة مع القيود.
شركات وهمية وواجهات تجارية لشراء تقنيات محظورة
برز اسم حامد دهقان كأحد النماذج البارزة في هذا السياق، إذ تتهمه الولايات المتحدة باستخدام شركات وهمية في هونغ كونغ لشراء معدات حساسة لصالح جهات مرتبطة ببرامج عسكرية إيرانية، بما في ذلك تطوير الطائرات المسيّرة.
مليارات الدولارات عبر قنوات خفية في 2024
كشفت تقديرات وزارة الخزانة الأمريكية أن كيانات مرتبطة بهونغ كونغ نفذت معاملات مالية بقيمة تقارب 4.8 مليار دولار خلال عام 2024، يُرجّح ارتباطها بنشاطات مصرفية موازية تخدم الاقتصاد الإيراني بعيدًا عن الرقابة الدولية.
دعم صيني غير مباشر يعزز قدرة طهران على الصمود
رغم عدم وجود مبيعات أسلحة معلنة، تلعب الصين دورًا غير مباشر في دعم إيران، من خلال تسهيل بيع النفط وتوفير مكونات صناعية تُستخدم في برامج عسكرية، غالبًا تحت غطاء الاستخدام المدني.
ملاذ آمن بعيد عن العقوبات: لماذا تفشل الضغوط الأمريكية؟
لا تعترف الصين، بما فيها هونغ كونغ، بالعقوبات الأمريكية الأحادية، ما يمنح الشركات العاملة هناك هامشًا واسعًا للتحرك دون مخاطر قانونية محلية تُذكر. ونتيجة لذلك، أصبحت المدينة بيئة خصبة لنشاط الشركات الوهمية المرتبطة بإيران.
واشنطن تصعّد: استهداف العناوين بدل الشركات
في محاولة لسد الثغرات، بدأت الولايات المتحدة منذ أواخر 2025 فرض قيود على عناوين محددة في هونغ كونغ، بحيث تُقيّد أي شركة تعمل من تلك المواقع من الوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية، في خطوة غير تقليدية تستهدف البنية التحتية للشبكات المالية.
لعبة بلا نهاية: هل تنجح واشنطن في خنق التمويل الإيراني؟
يرى خبراء أن المواجهة تحولت إلى سباق مفتوح، حيث تبتكر الشبكات الإيرانية أساليب جديدة للالتفاف على العقوبات، مقابل محاولات أمريكية متواصلة لإغلاقها. وبين هذا وذاك، تظل هونغ كونغ عقدة رئيسية في شبكة معقدة تضخ مليارات الدولارات لصالح طهران.