بدأت ستوكهولم تطبيق برنامج رقابي مكثف يستهدف الأطفال بدءًا من سن السادسة، في محاولة لوقف الانزلاق نحو الجريمة قبل حدوثه.
المبادرة تعتمد على جلسات علاج أسري منزلية مكثفة، تُنفذ عدة مرات أسبوعيًا، وتركّز على دعم العائلات الأكثر عرضة للمشكلات الاجتماعية.
داخل المنازل: تدخل مباشر لإعادة بناء الأسرة
يقوم البرنامج على زيارات منتظمة للعائلات تتراوح بين 3 إلى 5 مرات أسبوعيًا، تمتد لفترة تصل إلى 9 أشهر.
الهدف لا يقتصر على مراقبة الطفل، بل يتعداه إلى إعادة تشكيل البيئة الأسرية بالكامل، من خلال:
تعزيز دور الوالدين في التربية
بناء الثقة بين الطفل والبالغين
خلق بيئة مستقرة تقلل من مخاطر الانحراف
هذا النهج يعكس تحولًا من العقاب إلى العلاج، ومن الردع إلى الوقاية.
نموذج أمريكي في قلب أوروبا
تعتمد المبادرة على برنامج MST-CAN، وهو نموذج علاجي مطبق في الولايات المتحدة، يركز على معالجة جذور المشكلات داخل الأسرة بدل التعامل مع نتائجها.
ويُستخدم هذا النموذج تحديدًا مع الأطفال المعرضين للإهمال أو العنف، ما يمنحه بعدًا وقائيًا عميقًا.
تكلفة مرتفعة… لكن العائد أكبر؟
رغم أن المشروع سيكلف نحو 5 ملايين يورو لتغطية حوالي 90 عائلة خلال 3 سنوات، إلا أن القائمين عليه يرونه استثمارًا طويل الأمد.
تشير تقديرات محلية إلى أن انخراط فرد واحد في جرائم العصابات قد يكلف المجتمع ملايين اليوروهات، ما يجعل الوقاية خيارًا اقتصاديًا أيضًا، وليس اجتماعيًا فقط.
جدل أخلاقي: حماية أم رقابة مفرطة؟
رغم الأهداف النبيلة، يفتح البرنامج بابًا واسعًا للنقاش:
هل يحق للدولة التدخل في حياة الأطفال بهذا العمق؟
أين تنتهي الحماية وتبدأ المراقبة؟
وهل يمكن أن تؤدي هذه الإجراءات إلى وصم الأطفال بدل إنقاذهم؟
هذه الأسئلة تضع المشروع تحت مجهر حقوقي وإعلامي متزايد.
من السجون إلى الوقاية: تحول في الفلسفة السويدية
في بلد يسمح قانونيًا بسجن أطفال دون سن 13 عامًا، تبدو هذه المبادرة محاولة لتغيير المسار قبل الوصول إلى تلك المرحلة.
بدل انتظار الجريمة، تسعى ستوكهولم إلى قطع الطريق عليها من الجذور، عبر بناء طفل متوازن داخل أسرة أكثر استقرارًا.
تجربة قد تعيد رسم سياسات أوروبا
ما يحدث في ستوكهولم ليس مجرد برنامج محلي، بل تجربة قد تتحول إلى نموذج أوروبي إذا أثبتت نجاحها.
لكن النجاح هنا لا يُقاس فقط بانخفاض الجريمة…
بل بقدرة المجتمع على تحقيق التوازن بين الأمان والحرية.