حين يتحول الحزن إلى مرض.. كيف يعيد اضطراب الحزن الممتد تشكيل الدماغ والجسم؟

اضطراب معترف به حديثاً في الدليل التشخيصي DSM-5
تم إدراج الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM-5 هذا الاضطراب رسميًا عام 2022، في خطوة تعكس الاعتراف العلمي المتزايد بخطورته وتأثيره العميق على الصحة النفسية، حيث لم يعد يُنظر إليه كحزن طبيعي بل كحالة تحتاج إلى تدخل علاجي متخصص.
خلل في دوائر الدماغ يجعل الفقد يبدو “مؤقتاً”
تشير الدراسات الحديثة في علم الأعصاب إلى أن هذا الاضطراب يرتبط بخلل في أنظمة الدماغ المسؤولة عن الارتباط والمكافأة، حيث يستمر الدماغ في إرسال إشارات توحي بأن الشخص المفقود لا يزال موجودًا، ما يخلق صراعًا مؤلمًا بين الواقع والذاكرة.
مناطق المكافأة في الدماغ تبقى في حالة انتظار دائم
بدلًا من التكيف مع الغياب، تظل مناطق المكافأة في حالة نشاط مرتفع، وكأنها تنتظر عودة الشخص المفقود، وهو ما يفسر الشعور المستمر بالشوق والحنين الذي لا يهدأ، ويجعل التعافي من الحزن أكثر تعقيدًا مقارنة بالحالات الطبيعية.
تأثيرات جسدية خطيرة بسبب التوتر المزمن
لا تقتصر آثار اضطراب الحزن الممتد على الجانب النفسي، بل تمتد إلى الجسد، حيث يؤدي ارتفاع هرمون التوتر مثل الكورتيزول إلى إجهاد القلب واضطراب جهاز المناعة، وزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم.
التهابات مزمنة ومخاطر صحية طويلة الأمد
يرتبط الحزن المستمر أيضًا بحدوث التهابات منخفضة الدرجة في الجسم، وهي حالة قد تسهم في تطور أمراض التمثيل الغذائي واضطرابات الجهاز الهضمي، ما يجعل هذا الاضطراب تهديدًا للصحة العامة على المدى الطويل.
العلاج التقليدي لا يكفي.. والحل في برامج متخصصة
يشير الخبراء إلى أن مضادات الاكتئاب التقليدية غالبًا ما تكون محدودة الفعالية، لأن هذا الاضطراب يختلف بيولوجيًا عن الاكتئاب، ما يتطلب أساليب علاجية أكثر تخصصًا تستهدف جذور المشكلة.
علاج الحزن الممتد يحقق نتائج واعدة بنسبة 70%
يُعد برنامج "علاج الحزن الممتد" القائم على جلسات علاجية منظمة (نحو 16 جلسة) الخيار الأكثر فعالية، حيث يساعد المرضى على تقبل الفقد، وإعادة بناء حياتهم، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وقد أظهرت الدراسات تحسنًا ملحوظًا لدى نحو 70% من الحالات.